الشيخ عبد الغني النابلسي
103
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وهو أمر محقّق في أمور * كشخوص تريكها المرآة أخذت ظاهرا وأعطت خفيا * فسكارى شهودها وصحاة وقال رضي اللّه عنه : لكعبة الوصف ذات قبلها ذات * فهي الذوات ثلاث مستعزات كما الصفات ثلاث في مراتبها * غيب وغيب وغيب فهي غيبات وبالوراثة يبدو ما أقول لكم * يا معشر القوم والورّاث أموات قامت قيامة أهلي في معارفهم * وللموازين بالأعمال وزنات هي الستارة تخفي ما به ظهرت * وتظهر الأمر حيث النفي إثبات لاح الصّباح فبيت اللّه حضرته * والطائفون لهم بالبيت حضرات وزمزم القرب منه القوم قد شربوا * وفيه دارت على الأكوان كاسات وقال رضي اللّه عنه : لهب النار في الفتيلة كالرو * ح لدى الجسم والغذا كالزيت والذي يحرق الفتيلة منها * في لهيب كالنفس ذات الصيت إن أزالوه أشرق النّور حسّا * فأضاءت به جهات البيت وإذا أهملوه زاد سوادا * وعلا النّور ظلمة التفويت فاعتبر أيها المريد وصولا * لجناب المحيي لنا والمميت وقال رضي اللّه عنه في جواب سؤال ورد من بعض المخالفين وصورته : أيا علماء الدّين ذمّيّ دينكم * تحيّر دلوه بأوضح حجة « 1 » قضى بضلالي ثمّ قال أرضى بالقضا * فهل أنا راض بالذي فيه شقوتي إذا شاء ربي الكفر مني مشيئة * فهل أنا عاص باتّباع المشيئة وهل لي اختيار أن أخالف حكمه * فباللّه فاشفوا بالبراهين علّتي وصورة الجواب : دللناك يا من أنت ذمّيّ ديننا * فلا تتحيّر واستمع لمقالتي نعم قد قضى ربي بكفرك عندنا * ولم يرضه لكن قضى بالإرادة
--> ( 1 ) الذميّ : الذي دخل في عهد المسلمين وأمانهم .